العاملي
344
الانتصار
فاسكت وسلم ولا تشنع ، فالخلاف في الفروع لا يحتمل هذا الافراط ، سلك الله بنا سواء السبيل . وأما المقصود في مسألة الزيارة فهو إثبات إطباق فقهاء الأمة على استحباب أو وجوب زيارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بشد رحل أو بدونه ، وأن من قال بتحريم الزيارة المستوجبة لشد الرحل قد ابتدع وخالف النصوص الصريحة وإطباق فقهاء مذهبه ، فضلا عن المذاهب الأخرى . فأولى بأولي النهى ترك الشاذ من القول والتسليم بالمعروف المشهور الذي أطبقت الأمة على العمل به ، والله المستعان . أما من تعود أن يقول : عنزة ولو طارت ، أو يا داخل مصر مثلك كثير ، فهو مكابر أو متعنت فلا كلام لنا معه ، فقد خالف صريح الدليل وخالف أعيان الأئمة وسرج الأمة ! ! وقد سميت هذا المصنف ( رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ) . أسال الله تعالى أن يتقبله بقبول حسن ، ويجعله في صحيفة حسناتي . انتهى . المقدمة الأولى في الكلام على التوسل : كان ابن تيمية يرى منع التوسل بالأنبياء والملائكة والصالحين ، وقال : التوسل حقيقته هو التوسل بالدعاء - دعاء الحي فقط - وذكر ذلك في مواضع من كتابه ( التوسل والوسيلة ص 169 ) . وقال ابن تيمية ص 65 وهو الاعتراض الأول : ( السؤال به ( أي بالمخلوق ) فهذا يجوزه طائفة من الناس ، لكن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل موضوع ، وليس عنه حديث ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة ، إلا حديث الأعمى لا حجة لهم فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه